أحمد بن محمد مسكويه الرازي

215

تجارب الأمم

- « يا با علىّ قد لحجت وأخاف أن يتفاقم الأمر فنهلك جميعا وتشمت بنا هذه الأعاجم . » قال : - « يا قديد ، إنّى لا أتّهمك ، وقد جاء من لا أثق معه بنصر . وقد قال رسول الله صلَّى الله عليه : البكرىّ أخوك ولا تثق به . » قال : - « أما وقد وقع هذا في نفسك فأعطه رهنا . » قال : - « أعطيه عليّا وعثمان فمن يعطيني ولا خير فيه ؟ » فقال : - « يا با علىّ نشدتك الله أن يكون خراب هذه البلدة على يديك . » ورجع إلى نصر . فقال نصر لعقيل بن معقل الليثي : - « ما أخوفني أن يقع بهذا الثغر بلاء فكلَّم ابن عمّك . » فقال عقيل لنصر : - « أيّها الأمير . أنشدك الله أن تشأم عشيرتك . إنّ مروان بالشام تقاتله الخوارج والناس في فتنة ، والأزد أخفّاء سفهاء ، وهم جيرانك . » قال : - « فما أصنع إن علمت أمرا يصلح الناس فدونك وقد زعم أنّه لا يثق بي . » قال : فأتى عقيل الكرمانىّ فقال : - « يا با علىّ قد سننت للسفهاء سنّة تطلب بعدك من الأمراء . إنّى أرى أمرا أخاف أن تذهب فيه العقول . » قال الكرمانىّ : - « إنّ نصرا يريد أن آتيه ولا آمنه ، وأريد أن يعتزل [ 212 ] ونعتزل ، و